بين يدي كتاب رائع قرأته من الروايات للكويتي سعود السنعوسي- قراءة أدبية وفنية ؛بقلم الكاتب والأديب المغربي عبد السلام كشتير- خريبكة اليوم - المغرب
نظرا لقيمتها الأدبية فقد نالت جائزة العالمية للرواية العربية المعروفة باسم البوكر العربية سنة 2013..
دون الخوض في التعريف بعتبات الرواية سنكتفي بالغلاف وإيحاءاته والمضمون على اعتباره يحمل رسائل كثيرة ذات أبعاد مختلفة.
بالنسبة للغلاف زين بصورة لسيقان البامبو، والمعلوم أنه نبات ينمو في كل التربات كيف ماكان نوعها. لا يتطلب عناية محددة بقدر ما يحتاج الى تربة قليلة وماء وضوء. يستعمل نباتا الزينة حيث يعتبره البعض طالبا للحظ و ممتع للنظر، فشكله وألوانه تزيد من قيمته. هناك من يستعمله في سياجات المنازل او لتحديد فضاء ما وعزله. من مخاطره انه يستطيع الظهور في فضاءات مجاورة من خلال تمدد عروقه وقد ينتج عنه أضرار في البنايات والحدائق....
من هنا يمكن موضعة بطل رواية ساق البامبو الذي جاء للدنيا عبثا، اسعد مجيئه والديه، واعتبروه هبة سلطان الحب وسيلة لتوثيق روابطه بينهما. وفي نفس الوقت قد يضر بعلاقة والده بعائلته ومجتمعه...ثم سيكون عبئا على عائلة والدته ويشكل وزرا عليها وعلى حياتها ومستقبل معيشها.. قد لا تجد عملا لأنها ليست متحررة من روابط الأسرة ..
هل كان فعلا الابن الذي جاء نتيجة علاقة حميمية انتهت بزواج عرفي سيصبح ذا هوية واضحة تتحدد من خلالها صلاته بنسبه أبيه وروابطه العائلية، أم أنه سينساه مع الزمن وسيحرم من اسم أبيه المحصن بتقاليد وأعراف مجتمعية لا سبيل لخلخلتها على الأقل في هذه المرحلة التي تمر منها البلد. هذا الوافد الجديد الذي حمل اسماء حسب لغات الأطراف ..جوزيه عيسى jesus ..
أم أن إعلان الزواج كان ضربة وتهديدا لمنظومة اجتماعية مغلقة تعيشها عائلة راشد الطاروف اب جوزيه ، وصونا لحقوق والدته جوزيفين..
في العتبة الثانية مضمون الرواية .. أسهب الكاتب في إبراز مظاهر الثراء والغنى الذي أصبحت عليه مجتمعات دول الخليج بعد الطفرة الكبيرة التي ميزتها على كل الأصعدة بعد اكتشاف البترول والغاز، وما تبعها من كثرة الطلب عليه لإدارة واستمرار معامل العالم الغربي المصنع. فكانت عائداته فاحشة غيرت ملامح الإنسان الخليجي من صورة تقليدية بدوية إلى إنسان يستهلك كل مقومات الحضارة الغربية...فتحول المجتمع ونظم العيش بكل مكوناتها..فأصبحت العائلات الثرية تعيش مستويات باذخة تطلبت منها إيجاد عمالة لتنفيذ وتسيير سبل عيشها الجديدة التي فرضها نمط العيش العصري الدخيل.
كان لا بد من البحث عن يد عاملة سهلة مطيعة ورخيصة . فتوجهت شبكات الاتجار في البشر نحو الدول الفقيرة وذات كثافة سكانية عالية..جنوب شرق آسيا ،..
فجاءت جوزفين الى عائلة الطاروف وكان الحدث الذي شكل مضمون الرواية ...
من أهم القضايا التي استعرضتها الرواية مسألة هوية الأبناء الناجمين عن علاقات شرعية او غير شرعية وعدم قبولها من طرف أسر المجتمع التقليدي المغلق في دول الخليج.
أقحم الكاتب السنعوسي قصة حرب العراق على الكويت للإثارة والتاريخ المحلي واختلاق البطولات والملاحم ،،،ليزج بالأب في معركة تحرير الكويت الذي سيعتقل كبطل تحرير ويغتال بعد نقله الى العراق ، لتكون عناصر وأركان الرواية والسرد متنوعة وذات مكانة معينة..
مشكلة هوية أبناء العلاقات العابرة مع خادمات اجنبيات تطرح بحدة ولا تجد صيغا لحلها، بل هناك رفض قوي لهذه الظاهرة من طرف الجميع إلا ما نذر…
انتهت مسيرة البحث وتثبيت الهوية من طرف جوزيه والمعاناة التي تكبدها إلى قبول هوية أمه وانتمائه لأسرة مندوزا الذي تبين له انها الهوية الحقيقية التي عليه أن يتشبث بها بعيدا عن كل الأوهام التي عاشها سنوات عمره وهو يحاول الانتماء إلى عائلة الطاروف المنيعة...

تعليقات
إرسال تعليق