القِراءَةُ بِقَلَم الرَّصَاص للشاعرالمغربي والناقد المتميز د .صلاح بوسريف..خريبكة اليوم - المغرب


 تخوم الكتابة"، في العدد [95] لمجلة "كتاب" شتنبر 2026:

القِراءَةُ بِقَلَم الرَّصَاص
صلاح بوسريف
ثمَّة كُتُبٌ نقرأُها بِيَدٍ فارِغَة من أيّ شيء نَسْتَعِينُ به على القراءة، أو يَكُون مَا نُؤشِّر بِه على جُمْلَة، أو صُورَة، أو فَقْرَة تُثِيرُ انتباهَنا، أو نَرَى أنَّنا في حاجَةٍ إليها لإضَاءَةِ شيءٍ ما مُؤجَّل، ما يزَال مَكْتُوماً في رُؤوسنا، لم يَطْفُ على الورق، لَكِنَّه مَوْجُودٌ في صَمْتِ وانْطِواءِ ما قبل الكِتابَة. وثمَّة من الكُتُب، ما لا تُسْعِفُ قِراءَتُها، إلَّا بِقَلَم الرَّصَاص، كما كان أوْصَى الفيلسوف الهولندي، من رواد الحركة الإنسانية في عصْر النهضة إراسْمُوس، وكما كرَّسَتْ ذلك تعاليم عصر النهضة، بأنَّ تحديدَ النَّص بِخَطٍّ أحمر أو أسْوَد غامِق يُشْبِهُ رَسْمَ نموذَجٍ لقِصَّةٍ. كما يُشِير إلى ذلك أنطوان كومبانيون في كتابه «اليَدُ الثَّانية أو عمل الاقتباس».
في الكتاب الثانِي، لا يبقى النَّص بِكْراً، بل يَفُقِدُ عُذْرِيتَه، لا تَبْقى يدٌ واحِدَةٌ من خَطَّتْهُ، يَدُ القارئ تتقاسَم النَّص أو الكِتَاب مع الكاتب، تتدخَّل في التَّأشير عليه، وفي تَسْطيرِه، وفي ملء فراغات حَواشِيهِ بالأسئلة، وبالمُلاحظات، أو بالنقد والاعتراض، رغم أنَّ من القُرَّاء من تكون عندهُم دفاتر، أو جُذَاذات وأضابير، فيها يُدَوِّنُون مثل هذه الأشياء، يحْتَفِظُون بها لما يَكُون قادِماً من قراءاتٍ، وكتاباتٍ لها علاقة بالموضوع، أو بما في الكتابات من قضايا ومشكلات وأفكار. ورغم ذلك، فللقلم الجِبْرِ سِحْرٌ خاصٌّ في القراءة، فهو يتحوَّل، كما يقُول كومبانيون إلى «إيماءَةٍ مُتَكَرِّرَة تُضْفِي لَمْسَةً شَخْصِيَّةً على النَّص»، أو الكتاب.
هذا الكِتابُ «المَسْطُور»، المَلِيء بالنُّدَبِ، وبالأقواس، والخُطُوط، وبالكتابات في هوامشه الفارِغَة، يتحوَّل إلى مُذَكِّرَةٍ، أو إلى جذاذاتٍ في قَلْبِ الكتاب نفسه، بما في ذلك ما يكون من اقْتِباساتٍ، إمَّا نستعمِلُها بتَبَنِّيها، وتزكية ما نَكْتُبُه، سواءَ من الكُتُب السَّابِقَة علينا، أو المُعاصرة لنا، أو لدَحْضِ تَصَوُّر، أو مفهوم، أو رُؤية ما، في الكتاب، وفي فَهْم صاحب الكتاب.
قَلَمُ الرَّصاص، إذن، يَقُومُ، في القراءة، بدور القائِفِ، من يَقْفُو الآثار السابقة، يتعقَّبُها، أو ما نَعُود إليه من آثار تركْناها وراءنا، في صفحاتِ كتابٍ، كان عُبُورُنا فيه، يُشْبِهُ وَقْعَ الحافِر على الحافِر، أو هو أثَرُ العابِر، خُصوصاً في الكُتُب المستعملة التي فيها الغِيابُ يُوازِي الحُضُور، أو يَكُون الحُضُور فيها هو نفسُه الغِياب، حيث يَصِيرُ فيها مفهوم الأثر، شَدِيد الغُمُوض، ونحن نقرأ الكتاب، وما خُطَّ من سُطُور الرَّصاص على الكتاب، وما علينا أن نقرأه فيه، حينها تصيرُ القِراءة طَبَقَاتٍ، بل أشَدّ اسْتِعْصاءً والْتِواءً، كما لَوْ أنَّنا نُقِيمُ فِي بَيْتٍ مَسْكُونٍ، حركَتُنا فيه تَكُون مُقَيَّدَةً، بِحركاتِ، وأنْفَاس، وظِلالِ من سَكَنُوه قَبْلَنا



تعليقات

في رحاب عالم الأدب..

سي محمد خرميز أيقونة من أيقونات المدينة الفوسفاطية.. بقلم عبد الرحيم هريوى الدار البيضاء اليوم/المغرب

عزيزة مهبي؛ المرأة الفوسفاطية بخريبكة ، العاشقة لمهنة التعليم على السياقة، وسط الكثير من الرجال..!! بقلم عبد الرحيم هريوى

ماذا أصابك يا إعلامي زمانه و يا جمال ويا عزيز الصوت واللحن..!! بقلم عبد الرحيم هريوى

العين التي أعطت ضربة الجزاء للفتح الرياضي بدون الرجوع للفار هي العين نفسها التي ألغتها بنفس القرار بعدما شوهد الفار- بقلم الكاتب الفوسفاطي /:عبد الرحيم هريوى

"السوليما" الإفريقية بخريبكة بين قوسين..!ومحمد درويش يقول على هذه الأرض ما يستحق الحياة..!! عبد الرحيم هريوى..!

كلمة عن بعد ؛ عبر العالم الافتراضي كمشاركة منا في حق تكريم أستاذ لغة الضاد الأخ مصطفى الإيمالي بالثانوية التأهيلية عبد الله بن ياسين بٱنزكان - عبد الرحيم هريوى

ياسين بونو توأم لبادو الزاكي حارس مايوركا في زمانه..!! بقلم عبد الرحيم هريوى