في سماء قصيدة نثرية لشاعر المدينة الروحية بأبي الجعد علال حبيبي" قِفا نبكي من ذِكرى وَفاءٍ بِلا عَهْدِ..!عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم -المغرب

 في بحر قصيدة نثرية لشاعر المدينة الروحية بأبي الجعد علال حبيبي" قِفانبكي ..!!

" من ذِكرى وَفاءٍ بِلا عَهْدِ ،،!!



01 - كلام عن عالم الشعر وطقوسه وأدبياته..


الشاعر ينطق بالشعر للتعبيرعن نفسيته ومتطلبات الزمن الذي يعيش فيه،وعلاوة فإن القدماء انتبهوا إلى الدوافع التي تنطق الشاعر فقالوا:

-آمرؤ القيس ينشط لقول الشعر

إذا ما ركب

!-وزهير إذا رغب

-والأعشى إذا طرب

-والنابغة إذا رهب

-ما هو الشعر؟ يقول عبد الفتاح كيليطو في كتابه " الأدب والغرابة "وإنما الشعر ما أطرب ،وهز النفوس،وحرك الطباع،فهذا هو باب الشعر الذي وضع له،وبني عليه،لا ما سواه"





02- في بحر قصيدة نثرية لشاعر المدينة الروحية بأبي الجعد علال حبيبي" قِفانبكي ..!! " من ذِكرى وَفاءٍ بِلا عَهْدِ ،،!!


من النقاد من قال " لا يكون الشاعر شاعرا إلا إذا ما ٱمتلك ثقافة اللغة "ولعل الشاعر والناقد صلاح بوسريف في "نداء الشعر "اعتبر أن من ينتقد القصيدة يجب أن يكون من ساكنتها .لأن الشعر هو إحساس شاعري.فلا يخلق الشاعرشاعرا إلاوأنه يحمله في أعماقه .ولذلك اعتبر الشعراء في الجاهلية صورة من صور الجن الذي يتملكهم ،لذلك كانوا يأخذون أبناءهم بوادي عبقر  ظنا منهم أنه يسكنه الجن.وكلما وقع المس من الجن على الشخص نبغ شاعرا ..وعندما نعود للشاعر الأنيق المالك لناصية اللغة  أخي وصديقي علال حبيبي تجد أن كتاباته الشعرية تبدوا صعبة المنال والفهم وٱلتقاط الصور الشعرية الخفية ،والجلوس تحت ظلال أشجار قصائده لما تحمله من أسرار وخواطر مستترة وغير مكشوفة..هو لا يقول لنا الهواء حامض أو السماء زرقاء واليوم أشد زرقة،ويكتب شعره بطريقة مباشرة إذ يستطيع القارئ العادي فك شفرة شعره..

هو يكتب لنفسه أولا ..

هو يسابق ذاته..

هو يبحث عن الرموز عن عمدلأنه يجد لذته في كتاباته لكي يناجي نفسه عن تصوف وزهد شعري لا يمتلكه إلا من جعل من اللغة وثقافتها وآدابها ملجأه القديم ...إذن؛ إن في ٱمتلاك مفاتيح أبواب قصائد الشاعر سي علال حبيبي ٱمتلاك روح قصيدته،والنزول إلى عالم يعشقه في تأمل بعيد إلى أبعد نقطة في جسد قصائده..


  قَتَامُ وِداد 

كم مِن مساحيقِ  المَجازِ

 يكفي

 لِأَرْسُمَ مَتاهاتِ حُلْمٍ

 كطَيْفٍ فَارَ 

 ثم خَبا..


 عادة ما يحمل العنوان قلب نص القصيدة،ومحرك جسدها وإن عبارة "قَتَامُ وِداد" تركيب إضافي بليغ يعنى غبار المحبة أوكدرها، حيث يُمثل "القتام"الغبار الأسود أو الظلام، بينما يرمز "الوداد" إلى الصفاء والمحبة. يدل التركيب مجازياً على شوائب الحب،أوما يعتري العلاقات من غموض،كدر،أو فتور يعكر صفو المودة الخالصة..ويأخذ الشاعر في البداية غماره عبر رحلة خيال شاعري يحمل طاقة شعرية إيجابية و متدرجة من نبض متاهات حلم لم يكشف عنه إلا أنه عاشه عبرصور من المساحيق قد نضعها لأشياء جميلة نعشقها في حياتنا..لكن سرعان ما تتلوى بين أيدينا و تستدرجنا الأيام لمتاهات من أحلام..إن صورة الشاعر هنا عبارة عن طيف "وكلمة الطيف هنا تعني في اللغة الخيال الذي يطوف بالإنسان.وتُطلق على ما يراه النائم في منامه، أو الشبح العابر"وفي ٱستعمال الرموزوالاستعارة في التشبيه "كطيف فار ثم خبأ "هنا عادة ما يستعمل لفعل اتقد واستعارتم خمد وٱنطفأ تدريجيا..عادة ما ترى الشاعر كلما غاص عميقا في لغة من بلاغة يطلبها لنصه من الرموزلا بد أن يترك له فرصة عن عدم تغبيش كل جمله الشعرية بأثواب معتمة من الاستعارات.لكي يجد القاريء له بابا مواربا لكي يدخل حديقة قصيدته.ولعل سي علال حبيبي أعطانا هذه الفرصة كي نعرف الطريق لجوهر بيت القصيد من القصيدة ذاتها..لكن القاريء المتمكن قد لا يعيد قراءة النص من أجل الشرح والتفسير وصياغة جديدة لفصول النص الشعري بلغة مبسطة بل هو في صورة فيلسوف يعيد القول في صياغة من أسئلة .كما يقال الأسئلة السليمة تحمل معها أجوبتها..

  • فأي حلم وجودي يقصده الشاعروعن أي حلم وطيف ومساحيق من تجميل يجعلها توطئة لقوله الشعر من زاوية مظلمة وبداية لـ رؤى بعيدة لا تحمل أمل الانشراح والاطمئنان النفسي المطلوب..!؟!؟


كم مِن زخّاتِ زفيرٍ 

تحكي تَلاوينَ وَهْمٍ 

أو صَرِيمَ نَدَم..

أَطَشاشُُ أصاب الرُّؤيا 

أمْ زَلَّةُُ لِلقلب

 أَحْدَثَتْ غَبَشاً..

أَنْسِكابُ إحساسٍ 

كان لِلبدْءِ قُزَحاً

  أم لِلنِّهاياتِ جَحافِلُ أخْتامٍ

 حَفَرَتْ سَحائِقَ وَجْدٍ 

وقَتَامَ تيهان…


كل قارئ يبحث له عن نصوص سهلة المراس وقابلة لتدويرها لغويا ولفظيا ووضع اليد على كنه ما تحويه من مشاعروجدانية وصور شاعرية يريد الشاعرأن يكتبها لنفسه أم هي قدتكون شاهدة على ماهو أعمق من إحساس تحمله الذات ..زخات المطر تعطينا صورة عن حياة قادمة.لكن حين نجعلها زخات زفير يتغير الوضع هاهنا برمته وننتقل إلا لحظات من الانشطار العاطفي بين زمنين لذات الشاعروهو يشعر حينذاك بندم لأحلام من أوهام ما لبثتت تنقشع حقيقتها وتنكسر صخرتها على سطح سفح جبل من الأحاسيس"أَنْسِكابُ إحساسٍ ...

كان لِلبدْءِ قُزَحاً" ولم يكن استعمال ألفاظ وازنة إلا من أجل أن تجري العبارات ما يجري في وجدان شاعري في لحظات استرجاع لماضي مطمور، مدفون في الذاكرة الزمانية والمكانية..و يستحضره الشاعركي تتم محاكمته في صورة قصيدة "أمْ زَلَّةُُ لِلقلب أَحْدَثَتْ غَبَشاً".


وكلمةالقَتَام تعني الغبار الأسودأوالظلام كثيف السواد، و**"تيهان"** تشيرإلى الضياع أوالحيرة أوالتاه في الأرض. تدل العبارة مجتمعة على حالة من الغبارالكثيف والضياع أوالظلمة والتحير.وهي الصورة المتخيلة بجمل عذبة وجمالية في التعبيرالشاعري العميق لحالة من صورة عاكسة لروح قصيدة في روح ثانية للشاعر " أم لِلنِّهاياتِ جَحافِلُ أخْتامٍ حَفَرَتْ سَحائِقَ وَجْدٍ"..


عادة ما يوجد وجود الشعراء قبل وجود الفلاسفة،لذلك يظل ظل السؤال جزءا من قصائدهم ..وهم إذ يسائلون الظلال الخفية التي تشاركهم ألم وأوجاع يصدرونها بالتقسيط من أجراس من كلمات..والشاعر علال حبيبي استدرج بوحه عبرصور ملتقطة بخيال شعري عميق"أَكان عَجاجَ خَيارٍ أَوْ مَقْدورَ وفاءٍ نَصَلَتْ عنه الأَزْرار تناثرت في أُفْقِ النَّوايا واٌتَّسَعَتْ شُروخُُ  فنَفَقَ الوِئام...!استطاع الشاعربأن يعطي الصورة المثالية للنص من خلال لحظات انحسار وتعجب وانعطاف عاطفي وهيام وجودي متقطع لكنه في الأخير اتسعت الشروخ والوفاء فنفق الوئام..ويعودلاستعمال أسلوب التعجب كي يدلي بأشياء مسجونة في الذات،من خلف أبواب كلماته.وما يحمله قلبه من اندهاش "وعبارة "يا لِلْخافِقات!"هي تعبير بليغ في اللغة العربية يُستخدم للتعجب أو الاستغاثة أوالتعبير عن شدة الانفعال، حيث تُقصد بـ"الخافقات" القلوب المضطربة، أوالأعلام الرافرفة،أو النجوم الساطعة."*

أَ"بِسِقْطِ اللِّوَى..."هذا عجز البيت الشهير لامرئ القيس: "قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ وَمَنْزِلِ / بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ"وهو مطلع معلقته الخالدة وأشهر مطلع في الشعر العربي القديم "* وإنها ثقافة أدبية من التراث الأدبي العربي القديم التي تشبع بها الشاعر.مما يعطينا صورةعن قاموس لغوي صعب الميراس على الفهم من خلال استعمال مفردات لغوية غير متداولة في زمننا الحاضر"عَجاجَ-هارَت-فَحَوْمَلِ-صَقَعَتْ- يَخْضُورَ وِدادٍ-"

ولنا في عبارة أكان "عَجاجَ خَيارٍ" قد تقصد بها معنيين في اللغة أوالفقه؛العجاج هو الغبارالساطع أوالدخان، والخيار قد يكون نبات الخيارالمعروف أوخيار الاختياروالتروي في البيع والشراء "*

إن لباس السواد ظل يعتري رؤى الشاعرعبرفصول نصه،لذلك استطاع بجرأته اللغوية البينة أن يحمل لنا من لسان العرب من المفردات الميتة ما شاء له أن يحمله كي تحيا بين كلماته الشعرية العذبة. وكما قال معلم الأجيال سلامة موسى " اللغة حينما لا تتداول تموت" والعيب ليس في لغتنا بل العيب فينا..ونحن نقطع حبل الود بيننا وبين لغة غابرة من الزمن الأدبي القديم "الجاحظ والبحتري وابن رشيق والمعري..أهو ناجم عن نقص في ثقافة في لغتنا عبر الأجيال المتعاقبة أم لكل عصر لغته التي يجددها في تعابيره وكتاباته المختلفة..أم أن مقرراتنا الدراسية تحتاج لطحن وطحين..!؟!؟


03- في نهاية قراءتنا للنص نكتب... 


في نهاية قراءتنا لهذا النص المحبوك لغويا وأدبا وثقافة للصاحبه الأستاذ سيدي علال حبيبي إذ ظلت الحقيقة غائبة. وكما قال ابن عربي"الحقيقة تأبى الحصر " لذلك ظل السؤال الفلسفي بحمولة من المشاعر المتوقفة تبحث لها عن جواب عبر هبات بصحراء الوجد وقد أَيْبَسَتْ يَخْضُورَ وِدادٍ..لكن ظل الشاعر وفيا لصوره الشعرية من مَتاهاتِ حُلْمٍ كطَيْفٍ فَارَ إلى زخّاتِ زفيرٍ تحكي تَلاوينَ وَهْمٍ أو صَرِيمَ نَدَم لِلنِّهاياتِ جَحافِلُ أخْتامٍ حَفَرَتْ سَحائِقَ وَجْدٍ وقَتَامَ تيهان ..وإلى حضورنا كقراء نشاركه مأثم من الرثاء والبكاء ونرخي السمع لنداء شاعري عميق...

"قِفا نبكي .."من ذِكرى وَفاءٍ بِلا عَهْدِ..


أَكان عَجاجَ خَيارٍ 

أَوْ مَقْدورَ وفاءٍ

 نَصَلَتْ عنه الأَزْرار

 تناثرت في أُفْقِ النَّوايا

واٌتَّسَعَتْ شُروخُُ

 فنَفَقَ الوِئام...!

يا لِلْخافِقات!

 كيف تَحَوَّرَ نَبْضُها 

أَ"بِسِقْطِ اللِّوَى..."

هارَت دقاتُُ

أَمْ "بين الدَّخولِ فَحَوْمَلِ"

صَقَعَتْ دِماءُُ في الوريدِ

واٌجْتاحَتْ صحاري الوَجْدِ

 هَبَّاتُُ

 أَيْبَسَتْ يَخْضُورَ وِدادٍ ؛

فإذن:


 "قِفا نبكي .." 

من ذِكرى وَفاءٍ 

بِلا عَهْدِ ،،!!

       *"حبيبي علال"*


تعليقات

في رحاب عالم الأدب..

سي محمد خرميز أيقونة من أيقونات المدينة الفوسفاطية.. بقلم عبد الرحيم هريوى الدار البيضاء اليوم/المغرب

عزيزة مهبي؛ المرأة الفوسفاطية بخريبكة ، العاشقة لمهنة التعليم على السياقة، وسط الكثير من الرجال..!! بقلم عبد الرحيم هريوى

ماذا أصابك يا إعلامي زمانه و يا جمال ويا عزيز الصوت واللحن..!! بقلم عبد الرحيم هريوى

العين التي أعطت ضربة الجزاء للفتح الرياضي بدون الرجوع للفار هي العين نفسها التي ألغتها بنفس القرار بعدما شوهد الفار- بقلم الكاتب الفوسفاطي /:عبد الرحيم هريوى

"السوليما" الإفريقية بخريبكة بين قوسين..!ومحمد درويش يقول على هذه الأرض ما يستحق الحياة..!! عبد الرحيم هريوى..!

كلمة عن بعد ؛ عبر العالم الافتراضي كمشاركة منا في حق تكريم أستاذ لغة الضاد الأخ مصطفى الإيمالي بالثانوية التأهيلية عبد الله بن ياسين بٱنزكان - عبد الرحيم هريوى

ياسين بونو توأم لبادو الزاكي حارس مايوركا في زمانه..!! بقلم عبد الرحيم هريوى