الكاتب والروائي المغربي خالد أخازي في بوح وجودي عميق "منكسرا..لكن ..خريبكة اليوم- المغرب

 منكسرًا...لكن...


تافهٌ..
تائه المحطات والفراش
لا حقيبة له تعشق الأسفار
ولا يد تلوح من الشرفات
ولا امرأة تنتظره عند الفجر.
مهما... زل على الأدراج...
يحمله قلبها المرتعش
وتضحك من بوحه الجميل.

تافه...
لعنته امرأة محطمة الرجاء..
فكان...يملأ الفراغ بالرياء الحافي..
يرسله... بحثا عن الاتزان...
يا له من احتراق يومي
لمتعطش لأخطاء حتى الفواتير...
يقتاتُ من حزني ومنفاي
يخالني منكسر الغفوات واليقين
أو هكذا تمنى ويتشظى...
كل كلمة شظية طائشة
تغنيه عن القول الرصين..
يلهثُ في عقله كلبُ الضغينة...
نعم، أحدهم... ملتبسُ العلائق،
يحتفلُ بروعتي كمدّاحِ أمير،
في حضوري... عند التجلي،
ويتأسفُ لاضطرابي في أفولي،
ويقولُ إنني مختلطُ الأمزجة،
في سيرتي... صلاةٌ ومذابحُ وأهواء.

تقولُ مجالسُ ضاقت بلعبته:
إنه، كالعادة، بلا حكايةٍ حقيقية،
يؤلفُ في خيباتِ الناس،
ويصنعُ الأعطابَ والعاهات...
صنعتُهُ خلطُ الطينِ اللعين
بعتباتِ النورِ واللجين،
ولذّتُهُ بلا ماءٍ دافقٍ عالق،
غيرُ اتهامِ رقصةِ المنارات
بلعنةِ البقاءِ في عينِ البحر،
حتى الفناءِ على الصخر...
يا له من ضجر...
ضجر...
مللٌ... ملل...
جحيمٌ تحرسُهُ عيونُ الأحقاد.

يقولُ عني وعن غيري،
وعن كلِّ بحّارٍ أبحرَ في الصباح،
شدَّهُ موجُ الكلماتِ والكمنجات،
أني أهربُ من انهياري
باختفائي... وأقراصي،
أني مجنونٌ بلا بوصلةِ صحو،
أتكئُ على الكيمياءِ لأكون.
يتزودُ من غرفتِه المظلمة،
حيث يفتحُها عند شهوةِ النذالة،
يصنعُ لي حكايةً من شبهة،
ويؤثثُها بكلِّ ما تذوّقَ من خذلان،
لتصيرَ محكمةَ العبارةِ والبيان،
حافيةَ القدمين...
تتعبُ كلما طال طريقُ الافتراء.

يقولُ إنني نأيتُ بجنوني
عن صخبِ الشوارعِ والضياء،
منهكَ الضلوع،
منطفئَ شمعِ الروح،
مرتبكَ الأجنحةِ لا أطير،
فارسًا بلا معركة،
غلبه نزالُ الأرصفة،
فأخفى وجهَهُ الطريق،
مهزومَ الكبرياءِ واللواء.

وأعلمُ أنه يطلقُ رصاصةً ويبكي
على حصانٍ شاخ زمانُه،
وأدمنَ الانتصاراتِ في الحكايات.

أما أنا،
فقد شاخت الصهوةُ والجولة،
نعم... وتلاشى رجعُ الأمجاد،
وتبددت... كضبابِ الصبحِ المتلعثم،
من ذاكرةِ الأخبار
آثارُ النقعِ العالي،
كلما تلاقت كتيبةُ الشعر
ومدافعُ الخيباتِ والقهر...

لكن لي سجلاتٌ شعرية
تنوبُ عني حين أعبرُ وحدي
جسرَ الفناء... المتجدد.

أقولُ له:
إني ما زلتُ أراك،
غريبًا تبكيه المرآة،
معتمًا تقهره المشكاة،
أعرابيًا يغزلُ عهنَ اللغة
لراويةٍ... يقتاتُ على الافتراء.

أراك ذاك الطريدَ الهارب
من تأويلِ العلاماتِ للمنارات،
ذاك الذي ألفَ كلَّ لحظة
فسحةً لألمه الدفين،
يخففُ فيها وجعَهُ القاهر،
ويهـربُ من رخاوةِ عوده،
فلا يجدُ في لياليه
الباردةِ الطويلة
غيرَ بقيةِ فتيلٍ منهك
في قنديلٍ متهمٍ بالخذلان،
في شيخوخةٍ خائبةِ الأنخاب.

ذاك الذي يعرفُ اسمَهُ حتمًا،
فكلما نما عفنُ المحن،
تعمدَ الشماتةَ وتجلّد،
ودلّسَها بكثيرٍ من العطفِ والأسف...
فكلما نضبَ حلمُ مائه
على المنحدرِ الغض،
اتهمَ الريحَ والسحرةَ والكهان
بتعطيلِ مجرى الإلحاح
في الظهرِ والرفت.

يعلّبُ حديثَهُ في علبةِ عزاءٍ بهية،
تفتضحُ بمحطاتٍ من «لولا»،
كخنجرٍ خفيِّ النصل،
يطعن... ثم يتهمُ أصابعَ القدر.

أقولُ لمن ظنني منتهيًا:
ما كان عرسُهُ سقوطي...
فأنا الناعي، وأنتَ الصريع...

تزعمُ أنني في خلوَتي
عارٍ من روعتي القديمة،
وتظنني حين تبرقُ الخيباتُ
في ليلِ الوحدةِ والمنعطفات،
أنحني... حتى أختفي،
ليجرني موجُ الأفول
نحو القاع... فالغياهب،
وأدسُّ ظلّي في قاعِ كأس،
هاربًا من احتراقِ العنفوان.

لستُ مثلك...
الظلمةُ لي عنوان...
فأنا لستُ صندوقَ بريدٍ
لكلِّ يائسةٍ حائرة،
تعرضُ في لياليها
خوفَك... من الأيام.

ما بدا لك، وهمًا وتوهّمًا،
أن في سكري فرًّا وكرًّا
من جحيمِ المنعطفات...
يا لك من غبيٍّ في ساحةِ الكرنفال،
انظر... إلى وجعي ورجعي...
كم هو سعيدٌ شعري بقدرِ الشروق،
يتطلعُ لكلِّ فراشةٍ تحطُّ على الصدر،
حين ترحلُ الأغراسُ والزهور
من قسوةِ الأحواضِ والسور.

أقولُ لك... يا ديجورَ الثنايا،
راجعْ خيباتِك أنت...
فأنتَ... بلا أنت،
كلما عرّى الزمنُ
ضعفَ حبرِك وخبرِك،
تتأسى بما تحسبُهُ هزائمَ الآخر،
وتزيدُ في سردِك ما تصدق
أنه يساوي أيامَك الخائبة
وأيامي الحزينة...

لكنها مجدٌ على نصلٍ تروّض.

هيهات... أن نكونَ سيّان،
فنحنُ مختلفان،
حتى في طعمِ قهوةِ الصباح،
حتى في هديةٍ رمزيةٍ للنساء:
أنتَ تهدي النفيسَ بلا روح،
وأنا أهدي وردةَ الصباح،
ولا أجرحُ حقلَ الزهورِ البرية.

لسنا على وجعٍ سواء...
فأنتَ توزعُ خرائطَ الشبهات،
تتمنى لو تحجبُ بها
قمرَ مدادي،
وتبددُ قطعانَ استعاراتي...
وأنا منشغلُ الجنان،
بقياسِ المسافات
بين نبعِ الكلمات
ورحلةِ الدلالة.

تختلقُ الأعطابَ في بهائي،
وتحكي بثقةٍ مفضوحة
عن شبهاتٍ محتملة،
تخيطُها قميصًا للخلوة.

لكنّكَ حين تفكُّ شفرةَ جمال
في سطرٍ من سطوري،
أو يغمرك، رغمًا عنك،
ضوءُ كلماتي،
تتذكرُ أنني أنا النبعُ والمدى،
فتصحو من هذه الغفوة،
وتبكي وحيدًا في مرآةٍ
لا تطيقُ وجهَكَ الليلي.

أنتَ... هامشٌ على حياةٍ مبتذلة،
لا تتركُ وراءَك غيرَ غبارِ الأذى،
وضغينةٍ تحرقُ
ما تبقّى من عناوين
في دفاترِ نساءٍ وحيدات...

وسُكري... صحوُ أسراري،
فأنا لا أسكرُ لأهرب،
ولا أدمنُ خيالاتِ المشرب
كي أنسى أنني بلا لواء.

فحين يطلبني الجبلُ والبهاء،
بالقدحِ أحاورُ جرحي وصوري،
والغرباءُ عندي حكماء.

سأكونُ معكَ صادقًا...
علّكَ ترتاح...
طُفْ بكلِّ كأسٍ تحطُّ جنبي،
فهي نارٌ تحرقُ ما للصبرِ من عنفوان،
وتفشي أسراري لكلِّ نديم،
وبلا عنوان.

واجمع... بوحي...
ينفعكَ في شغفِك للجراح.

أنا...
صدعٌ يتّسع...
كلما اتّسع أزهر...
كلما انهار... علا منه عنوانٌ جديد
بين الغبارِ والوجع،
وتفتحُ الحياةُ الطريق
لحكاياتٍ حقيقية،
تعلّمُ الجرحَ صبرَ الأرواح،
وتطردُ من أوراقها
كلَّ ملعونٍ... خفيَّ الجفون

تعليقات

في رحاب عالم الأدب..

سي محمد خرميز أيقونة من أيقونات المدينة الفوسفاطية.. بقلم عبد الرحيم هريوى الدار البيضاء اليوم/المغرب

عزيزة مهبي؛ المرأة الفوسفاطية بخريبكة ، العاشقة لمهنة التعليم على السياقة، وسط الكثير من الرجال..!! بقلم عبد الرحيم هريوى

ماذا أصابك يا إعلامي زمانه و يا جمال ويا عزيز الصوت واللحن..!! بقلم عبد الرحيم هريوى

العين التي أعطت ضربة الجزاء للفتح الرياضي بدون الرجوع للفار هي العين نفسها التي ألغتها بنفس القرار بعدما شوهد الفار- بقلم الكاتب الفوسفاطي /:عبد الرحيم هريوى

"السوليما" الإفريقية بخريبكة بين قوسين..!ومحمد درويش يقول على هذه الأرض ما يستحق الحياة..!! عبد الرحيم هريوى..!

كلمة عن بعد ؛ عبر العالم الافتراضي كمشاركة منا في حق تكريم أستاذ لغة الضاد الأخ مصطفى الإيمالي بالثانوية التأهيلية عبد الله بن ياسين بٱنزكان - عبد الرحيم هريوى

ياسين بونو توأم لبادو الزاكي حارس مايوركا في زمانه..!! بقلم عبد الرحيم هريوى