التقييم الشامل... حين لا يكفي أن يكون الناقد ناقدً رؤية فكرية للأديب الدكتور نجيب روفا سفري-خريبكة اليوم -المغرب
التقييم الشامل... حين لا يكفي أن يكون الناقد ناقدًا ليس كل من امتلك أدوات النقد قادرًا بالضرورة على أن يرى الأدب في تمامه؛ فالنص الأدبي ليس مادة تُفكَّك إلى أجزاء، ولا مجموعة قواعد نُحصي حضورها أو غيابها، وإنما هو كيان حي تتفاعل فيه عناصر متعددة، ويظل نجاحه مرهونًا بقدرة هذه العناصر على الائتلاف وصناعة تجربة صادقة. من هنا يأتي التقييم الشامل، لا بوصفه إلغاءً للنقد، وإنما بوصفه قراءة تتجاوز النظر الجزئي إلى النص. فهو يبدأ من أصلين لا يستقيم النص العظيم بدونهما: مبنى صالح ومعنى صادق. فإذا استقام المبنى لحمل المعنى، وصدق المعنى في التعبير عن التجربة، جاءت الصورة والمشهد واللغة والموسيقى والإيقاع والمحسنات اللغوية والمعنوية وسائر العناصر الفنية لتدخل جميعًا في بناء واحد، لا في قائمة منفصلة من المزايا. والتقييم الشامل لا يسأل فقط: هل النص جميل؟ ولا يكتفي بالسؤال: أين أصاب الكاتب وأين أخطأ؟ بل يحاول أن يرى النص في وحدته، وأن يكتشف العلاقة بين عناصره، وأن يعرف هل جاءت الكلمة في مكانها، والصورة في ضرورتها، والموسيقى في انسجامها، والمشهد في خدمته للتجربة، وهل استطاعت هذه العناصر مجتمعة أن...