محطاتي في عالم الكتابة...عبد الرحيم هريوى - خريبكة اليوم - المغرب

 محطاتي في عالم الكتابة



عبد الرحيم هريوى .il y a 9 ans//07 أكتوبر2017 

01-  تقديم عام للمقال:

" ما ولجنا يوما عالم الكتابة والنشر من أجل الشهرة ، ولا حتى يقال فلان ولا ترتلان كاتب ولا فنان ولا شاعر ولا من أجل أن نحصل على سمعة في عالم مجنون وأحمق تتقادفه الأمواج من كل جانب ، وتحيط به المخاطر من كل باب مفتوح. وقد صدق فيه  إلا القليلون من بني القلم .وصدق عمر الشرقاوي أستاذ القانون الدستوري والمحلل السياسي المعروف. لما شبه الصحافي والناشر في غياب الحرية الحقيقية في التعبير دون خطوط زرقاء ولا صفراء أو سوداء أو حمراء ولا بنفسجية"الصحافي يمشي في حقل من  حقول الألغام المتفجرة " ولا يعرف قيمة القولة إلا من مارس مهنة المتاعب ومشاكلها وطبيخ الراس وهلم جرا..

02 - نص المقال كاملا :

كانت لي لوعة كبيرةبمصاحبةالقصةالمغربيةلكبارأقلامهاولماأصبنابالتخمة القراءةيومها،ظل هاجسناهوإرخاءالسمع لعلنانسمع بصدورقصة جديدة خرجت للتو ،أي لعالم النشر،ونالت اعجاب القراء..فسرعان ما نقيم حالة استنفارعلى كل المكتبات المتواجدة بالمدينةبحثا عنها لنلتهمها أشد التهام،كما يلتهم الطاوي الجائع قشرة خبز رطب.وبذلك صرنا للقصة القصيرةأصدقاءوأحباب .

فقرأنا لكتاب الشرق والغرب وتطاولناعلى عالم الروايةالتي أعطاهانجيب محفوظ قيمتهاالعالمية بعدما حصل على جائزة نوبل في الأدب. وظل ارتباطنا كبيرابعالمي القصةوالروايةإلى أن دخلناباب الإعلام والصحافةمن بابه الضيق، في زحمةالمنابرالورقيةوالالكترونية.فكان لابدأن نعتمد على تكويننا الذاتي في الكتابة والنشرومعاشرة شيوخ القلم المحليين من كتاب وإعلاميين ومثقفين..

فأخذنا منهم الشيءالكثير،وكانت لنالقاءات تكوينيةفي مجال الإعلام والصحافة والنشرأثرهاالبليغ ولمستهاعلى خطناالتحريري،رغم أن البداية كانت بتغطية مقابلات لكرةالقدم للفريق المحلي لأولمبيك خريبكة.والنشرهناوهناك .. وبعد مدة ليست بالطويلة انتقلنا لكتابة المقالات السياسية والثقافية والاجتماعية،والتي كنا نركزفيها دوماعلى هموم المواطنين والمواطنات المقهورين "الغلابة "

كماكانت جل المواضيع التي يتم نشرهاتعرف إقبالاكبيرالدى القراء والقارئات.وكان قلمنا دائماإلى جوارالمكاشفة عن الظلم والقهر والاستبداد والتسلط من أي كان .وذاك هو السبيل الوحيدالذي سلكناه جميعا إلا في يوم من الأيام سوف نجد أنفسنا مطالبين للعودةلعالم المشاعروالأحاسيس الإنسانية من خلال كتابةشعرنا الذي  يصدع بمعاناة بني البشر في زماننا.ولعله لم يكن شعرا تقليدياالبثة،بل كان ثورة شعرية عن كل قديم تقليدي تجاوزه الزمن !!إلى شعر الكلمات التي تطرب وتدق على باب القاريء كي يعطيها من وقته؛ويشاركهاهمومها وأحزانهاوبذلك أحب القراءقصيدتناالجديدة التي أبدعناها في عصرنا تبعا لظروفنا الثقافية والاجتماعية والسياسية

كما أبدع المحدثون شعرهم الحديث في زمان رثابة القصيدة القديمة.إننا ورثناها كثراث لأجدادنا الذين أبدعوا وكتبوا وحرروا معلقاتهم وأشعارهم، تبعا لظروفهم الاجتماعية في صحبة البيداءوالسيف والخيل والناقة والتمر وملتقياتهم الشعرية في سوق عكاظ..

لكن لمحموددرويش وأحمدمطروغيرهم كلام زمانهم.فكانت قضاياهم ومشاكلهم وأحوالهم غيرتلك التي عاشهاأسلافهم في زمن سرعة القطارالسريعTGVوالصواريخ العابرة للقارات والأقمارالصناعية والثورة الرقمية في حياة البشر.وتحول العالم إلى قرية صغيرة  والإنسان في صراع يومي مع الحياة. ويجري مجرى زمانه؛ولا وقت للراحة والانتظار!!والصورة و الخبر يجوب العالم في سرعة البرق..

في ظل هذه الظروف والمتغيرات السوسيو ثقافية والسوسيو اجتماعية والسوسيو اقتصاديةوالسوسيوسياسية كان على الشعراءأن يبدعواقصائدهم الشعرية بطريقتهم الخاصة،التي تناسب ظروفهم وتحمل همومهم وقضاياهم وأحلامهم لقرائهم .

محموددرويش حكمته الأرض وظل هاجسه تحرير الفلسطيني لتربته  وارجاع حقه في العيش بأمان وسلام على أرض أجداده.وكان لكلماته قوتها وصداها لدى كل محب للشعر والقصيدة الثورية في وجه الاحتلال واغتصاب الأرض والعباد .

وكذلك كان شأن أحمد مطر الشاعرالعراقي الذي هاجرإلى لندن ومات فيها سنة 2004وظل وفيا لقصيدته السياسية،ترافق منسوخاته بل أمست قصائده ظل له .ولما يشعر به من غربة واستبدادوقهر يعاني منهاالمواطن العربي في أكثر من بلدعربي.ويعيش شعبه تحت سوط الظلم والقهروبطش الأنظمة القاهرة لشعوبها في غياب أي متنفس لهبوب نسيم الحرية والعيش الكريم...!!!

وكان لابد للرواية والقصة القصيرة أن تحدو حدو القصيدة الشعرية الحديثة و تعبر هي الأخرى عن ذاتها وواقعهاالبئيس الذي تعيش فيه.

ويكون الكتاب لسان حال بيئتهم الاجتماعية والثقافيةوالسياسيةمن خلال نقده  بأسلوب ساخروأخرى بأسلوب تجريبي وواقعي لما يعيشه الناس من صراعات ومشاكل في أكثر من مجال حيوي سواء بالتعليم أوالصحة أوالإدارة.

وكان للقصةالقصيرةوالطويلة مكانتها..لأنها تعتبر من الوجبات السريعة لدى القارئ والقارئة في ظل هيمنة الوسائل الرقمية وضيق الوقت لدى الإنسان المعاصر في هذا الزمان ،وليس له النفس الطويل في قراءة ما يشده لساعات . لذا كان الإيجاز في الكتابة القصصية ضرورة فرضتها التحولات الكبيرة في محال طلب المعرفة ومصادرها المتنوعة وعوامل أخرى صارت معروفة عند الجميع بعد الغزو الجامح للشبكةالعنكبوتية لكل العالم...!!

وكانت تجربتنافي الكتابةالقصصيةنقلة نوعية في عالم النشررغم المكابدة والمعاناة .

في الكتابة القصصية تحتاج لكثير من الأمور لا يعرف حقائقهاالخفية إلا الذي يمارسها في خلوته وسط بيئة هادئة أو هو يستمع لموسيقى صامتة،تجعل تركيزه أقوى لحظتها وخياله يتمدد ويتسع في عوالم الكتابة،و حتى يحصل على منتوج قصصي جميل يرضاه هو قبل قارئه. .ولا بد للقاص أن يكون ملم بآداب كتابة القصة القصيرة والطويلة والروايةويقرأ لكبارالكتاب على جميع الأصعدة الوطنية والعربية والعالمية، و حتى يكتسب ثقافة نموذجية في الكتابة ويعالج كل النقص الذي يعاني منه. ليرقى بمنتوجها القصصي إلى مستويات عليا يرضاها عن نفسه، رغم أن ذلك لن يتأتى بين عشية وضحاها بل لا بد من الصبر والتحمل دون اليأس مادام لكل فرس كبوة كما يقال..!!

وهناك نقطة مهمة أريد أن أشيرإليهاها هنا في عالم كتابة القصة والرواية عندما نقارن بين مختلف الكتابات الوطنيةوالعربية والعالميةنجدأن الكتابة القصصيةهي لسان حال الكاتب وما يعايشه في بيئته الاجتماعيةوالثقافية كالشاعر.فلابدأن يكتب عن كل شيءيستحق الكتابة وإخراجه في قصة أو رواية يريد من خلاله أن يسلط عليه قلمه والتنبيه إليه،وإلى سلبياته وتأثيراته العميقة على الإنسان في محيطه العام..


الكاتب المصري يكتب بلغةأم الدنياوالصعايدةويستعمل مرادفات من العامية المصرية ويحكي عن معاناةالأرياف والمواطن المصري المقهورولباسه ووسائل نقله وإدارته وغيشه.وكذلك القاص المغربي فلايخرج هوالآخر على المستويات نفسهالكن بلمسةثقافية للبيئةالاجتماعية المغربية وإدماج الدارجة والعامية لجعل لقصصه حلاوتها وتكسيررتابةالقصة وتقديم هدية للغة الشعب أن تعيش وتتداول كلغة قائمة الذات،طبعابشكل من الأشكال مادام للغةالرسمية لها شروطها و شخصيتها الكاملة وهلم جرا...!


تعليقات

في رحاب عالم الأدب..

سي محمد خرميز أيقونة من أيقونات المدينة الفوسفاطية.. بقلم عبد الرحيم هريوى الدار البيضاء اليوم/المغرب

عزيزة مهبي؛ المرأة الفوسفاطية بخريبكة ، العاشقة لمهنة التعليم على السياقة، وسط الكثير من الرجال..!! بقلم عبد الرحيم هريوى

ماذا أصابك يا إعلامي زمانه و يا جمال ويا عزيز الصوت واللحن..!! بقلم عبد الرحيم هريوى

العين التي أعطت ضربة الجزاء للفتح الرياضي بدون الرجوع للفار هي العين نفسها التي ألغتها بنفس القرار بعدما شوهد الفار- بقلم الكاتب الفوسفاطي /:عبد الرحيم هريوى

"السوليما" الإفريقية بخريبكة بين قوسين..!ومحمد درويش يقول على هذه الأرض ما يستحق الحياة..!! عبد الرحيم هريوى..!

كلمة عن بعد ؛ عبر العالم الافتراضي كمشاركة منا في حق تكريم أستاذ لغة الضاد الأخ مصطفى الإيمالي بالثانوية التأهيلية عبد الله بن ياسين بٱنزكان - عبد الرحيم هريوى

ياسين بونو توأم لبادو الزاكي حارس مايوركا في زمانه..!! بقلم عبد الرحيم هريوى