في زيارتي لمكتبة الشعبية؛ المكان الذي ينبض بحياة الكتاب ،في حضرة الكتبي الفوسفاطي الغني عن التعريف "السيد عبد الخالق.."عبد الرحيم هريوى -خريبكة اليوم - المغرب


 في زيارتي لمكتبة الشعبية؛ المكان الذي ينبض بحياة الكتاب ،في حضرة الكتبي الفوسفاطي الغني عن التعريف "السيد عبد الخال



مررت بشارع مولاي يوسف وأنا لا ألوي على شيء في أجواء طقس مدينة جد حار..وصدفة وجدت نفسي أمام ما تبقى من صور لمكان يجرنا إلى عالمنا القديم عبر صداقة الكتاب ورائحة الورق .



أمام مكتبة الشعبية التي ظلت راسخة في أذهان من هم في جيلنا جيل الستينات إنه جيل القرطاس والقلم بامتياز إلى يومنا هذا رغم الثورة الرقمية الجارفة لحياة البشر بشكل فضيع جدا...

قلت؛ ما قلته أناجي الظلال والهزائم والنكوص كي أبرئ نفسي.. مدينة شبه جامدة إن لم نقل شبه عارية بيعت في سوق السياسة وسلطان العقار ولا أفق لها ولا مستقبل وهي ليست الاستثناء في تطبيق سياسة خاصة بالمدن المنجمية فما بالك يا آبن أمي لمدينة يعرفها العالم بأنها عاصمة الفوسفاط وشوارعها كارثية وتتسيد فيه شجرة النخل بدون ظل..


قلت لنفسي رددي معي ولكن بهمس حتى لا يصل صوتنا لرباط "ما أقبح السياسة فوق جغرافية أوطان لا توجد فيها سياسة أصلا كما قال البطل الموتشو للفرنسية التي جاءت للدار البيضاء،واشتغلت نادلة كي تهيء أطروحتها في العلوم السياسية" ما أقبح السياسة لما يستولي على مدينة ومستقبلها الفراقشية " وتعيش وأقدامها تغوص في وحل اللامبالاة..


لعل الشيء الذي يعطي لهذا الشارع رمزيته في ذاكرتنا الثقافية والاجتماعية والزمانية والمكانية هي هذه المكتبة بالذات وذلك بعد أن رحلت مكتبة العامريات منذ زمان..ورحل الأستاذ والإنسان" نشيط محمد "الذي ظل يحلم بنشر ثقافة الكتاب بمدينة فوسفاطية تحكمها سياسة المنجم وتكبيلها بوجوه من عراب الانتخابات، وذلك حتى لا تنهض ولا تقوم لها قائمة إلى يوم البعث أو ينفد الفوسفاط بعد 07 قرون قادمة.وبذلك يتجاوز رقادها ضعف أصحاب الرقيم -أهل الكهف- وتخرج ساكنتها من رمادها كالفينيق أي إلى نور العلم والمعرفة والتحرر من أغلال كهف أفلاطون...


نعم ؛كانت لحظة تواصل فكرية، ثقافية، إنسانية، اجتماعية مع الإنسان الذي وهب نفسه كليا من زمن قديم في خدمة القراءة والكتاب والنشروالتواجد الدائم عبر محطات تاريخية.. وتواجد رمزي في فضاءات الكتاب بالمدن المغربية،إنه السيد "عبد الخالق "الذي تتوسم في وجهه صورة للكتب وعناوين نصوصها الكبيرة طبعا..


إنه ظل إنسان مثقف يمدنا بما نطلبه من عناوين لنصوص قديمة قد تكون فقدت في سوق الكتاب، وعلى مدى عقود عديدة عشناها صحبته ...

لم ييأس يوما...

لم يتراجع للخلف يوما ...

ولم يترك الجمل بما حمل ..

ولم يفكر في تغيير الحرفة وذلك أمام ما تنتجه الحداثة وما بعدها من وسائل ترفيهية-رقمية مدمرة للأجيال القادمة فكريا وخياليا وجسديا إذ أنها مابرحت تبعد القراء مناصفةعلى صناعة النحل وما فيها من منافع جمة على الفرد والمجتمع في تكوينه الشخصي والذاتي /النفسي والثقافي / المعرفي..





زرت المكان الذي أعشقه بقلبي -حيث تسبح روحي وترفرف والذي يمثل لي الحياة الأخرى التي تتواجد بين طيات صفحاته ..وكلما مررت من المكان عينه كان اللقاء لايخرج عن ثقافة الكتاب وعوالمه المشرقة/ المشوقة مع الكتبي الإنسان السيد" عبد الخالق" الذي صنعت منه كتبه ظلا ثقافيا بالمدينة الفوسفاطية..وتواجد بالمركز هاهنا بوسط المدينة، حيث تعرف كثافة كبيرة من الحضورعبرالشارع الرئيسي مولاي يوسف.مما يجعل مكان المكتبة الشعبية في قلب الرواج اليومي الذي تعرفه المدينة مساءا وخاصة في حر الصيف والرمضاء المتقدة. وإبان بداية الموسم الدراسي الجديد..


تجاذبنا الحديث الطويل عن حياة الكتاب وخاصة المستعمل منه...وعن مزاج القراء ونسبة أعدادهم بمدينة مشهورة بالفوسفاط وشيوخ العيطة وعبيدات الرمى والملتقى الإفريقي للسينمافي وغيابها أصلا وغياب قاعة خاصة بها ..وكلما زرت السيد" عبد الخالق" يفاجئني بمفاجأة رائعة وجميلة عبر الوصول لعناوين نصوص عالمية. فكان لا بد أن أحمل معي في الأخير هدية أدبية رائعة وجميلة  ظلت مدرجة في أجندة نصوصي العالمية كي تزين رفوف مكتبتي ك1984 لجورج أورويل و1Q84ل هاروكي موراكامي وتاريخ الإسلام لجرجي زيدان وجمهورية أفلاطون وهكذا تكلم زرادشت ومدخل الفلسفة لزكريا إبراهيم وغيرها..واليوم نلت المفاجأة المنتظرة عبر نص روائي عربي كبير إنه "مدن الملح لعبد الرحمن منيف.."




حملت الهدية في صورة الطفل الصغير الجد سعيد بهديته..الذي لن يكبر في دواخلنا أبدا.. وأنا أحملها كشيء غالي وثمين وظلت عيوني تراقب المارة فهل من أحد منهم يشبهني في لحظة متعتي وسعادتي. وهو يحمل أيضا كتبا يجوب بها الشارع الرئيسي مولاي يوسف الذي تتواجد بها ساحة خصصت لمهرجانات العيطة وجفت مياه النافورة وجفت معها الملايين من الميزانية المدرجة في اجتماعات مرت ..تناقشوا وفكروا وأنجزوا ودفنت النافورة وبقي الأثرشاهدا على مشروع قد مات .. وتحولت لذكرى حزينة تتجمع فيها بقايا العجاج من الأوراق والبلاستيك والأعشاب في انتظار زيارة من الوزارة الوصية من الرباط لوضع الجميع تحت مظلة المساءلة ..كيف لكم ؛وبكم : ومعكم ووو أن هذه الساحة أعيد الاشتغال فيها كم من مرة ؟ وكذلك الساعة الكبرى .

قلت : إن ساحة المجاهدين وجارتها الساعة الكبرى بشارع مولاي يوسف.هما مشروعان -في نظرهم -إذ يتجددا عند كل مجلس جماعي جديد عبر دراسة وكشف للحساب بعدد من الأرقام الفلكية.. ولكن الله رقيب عتيد..كان لابد من توثيق لحظة الزيارة هاته عبر التقاط بعض الصور من فضاء المكتبة الشعبية كي نقول لرواد مواقع التواصل أن الكتاب لم يفقد رمزيته ولم يفقد أصدقاءه يوما بل سيظل هو باني الإنسان والحضارات، وما معجزة سيد الخلق عليه الصلاة والسلام إلا كتابا يتلى آناء الليل وزلفا من أطراف النهار إلى يوم القيامة  :

﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىٰ لَقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾. صدق الله العظيم.






تعليقات

في رحاب عالم الأدب..

سي محمد خرميز أيقونة من أيقونات المدينة الفوسفاطية.. بقلم عبد الرحيم هريوى الدار البيضاء اليوم/المغرب

عزيزة مهبي؛ المرأة الفوسفاطية بخريبكة ، العاشقة لمهنة التعليم على السياقة، وسط الكثير من الرجال..!! بقلم عبد الرحيم هريوى

ماذا أصابك يا إعلامي زمانه و يا جمال ويا عزيز الصوت واللحن..!! بقلم عبد الرحيم هريوى

العين التي أعطت ضربة الجزاء للفتح الرياضي بدون الرجوع للفار هي العين نفسها التي ألغتها بنفس القرار بعدما شوهد الفار- بقلم الكاتب الفوسفاطي /:عبد الرحيم هريوى

"السوليما" الإفريقية بخريبكة بين قوسين..!ومحمد درويش يقول على هذه الأرض ما يستحق الحياة..!! عبد الرحيم هريوى..!

كلمة عن بعد ؛ عبر العالم الافتراضي كمشاركة منا في حق تكريم أستاذ لغة الضاد الأخ مصطفى الإيمالي بالثانوية التأهيلية عبد الله بن ياسين بٱنزكان - عبد الرحيم هريوى

ياسين بونو توأم لبادو الزاكي حارس مايوركا في زمانه..!! بقلم عبد الرحيم هريوى